خدمات زبــيــد

صندوق الاقتراحات

كونوا معنا

صندوق الاقتراحات

تسجيل الدخول


دراسـات وأبحـاث

غولدا مائير في رسالة لوزارة الخارجية البولندية

لا نريد مهاجرين ومرضى يهوداً معوقين 


لو حوكم قادة الحركة الصهيونية على الجرائم التي ارتكبوها في الأربعينيات أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية ضد الشعب الفلسطيني لما اقتصرت هذه المحاكمة على هذا النوع من الجرائم فحسب لأن ديفيد بن غوريون وغولدا مائير ارتكبا ما يمكن اعتباره جرائم حرب ضد يهود ألمانيا وأوروبا أيضاً حين تعاونا مع النازية الألمانية في الثلاثينيات وحين استغلا جرائمها بعد الحرب العالمية الثانية.

فشعارات «فتح الأبواب أمام هجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة» في عهد الانتداب البريطاني ومزاعم إنقاذ اليهود في أوروبا لم تكن سوى واجهة ارتكب بن غوريون وشركاؤه في الحركة من ورائها جرائم حرب ضد من زعم أنه يريد إنقاذهم.
فالوثائق الأوروبية وخصوصاً البريطانية أشارت إلى ردود فعل بن غوريون الوحشية على اليهود وعلى بريطانيا حين تمكنت بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية من إنقاذ 10 آلاف طفل من اليهود الألمان والنمساويين بعد أن أرسلتهم إلى مدن بريطانية فجن جنون بن غوريون وقال بموجب ما جاء في دراسة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في 6/7/1997: «لو كنت أعلم أن الأولاد اليهود الألمان سيتم إنقاذ بريطانيا لهم لنقلهم إلى أراضيها لفضلت أن يأتي نصفهم إلى تل أبيب حتى لو مات النصف الآخر لأن اهتمامنا لا ينصب على المصلحة الشخصية لهؤلاء الأولاد وإنما على المصلحة التاريخية للشعب اليهودي»!
وكان بن غوريون قد منع عام 1946 عودة يهود ألمانيا والنمسا وأوروبا بعد أن حشدتهم قوات الحلفاء في معسكرات للصليب الأحمر في أعقاب الانتصار على النازية واحتلال ألمانيا إلى المدن والقرى التي كانوا يقيمون بها كمواطنين ومنعهم بهذه الطريقة من العودة لممتلكاتهم لكي ينقلهم بالإكراه والقوة إلى فلسطين المحتلة لكي يشكلوا جيشاً للمنظمات الصهيونية المسلحة.
وكان الكتاب الذي صدر باللغة البولندية قبل أسابيع في (وارسو) قد كشف أن غولدا مائير رئيسة حكومة سابقة بعثت حين كانت في الخمسينيات وزيرة خارجية في عهد بن غوريون إلى وزارة الخارجية البولونية تطلب فيها عدم إرسال يهود بولونيين مرضى أو معوقين كمهاجرين إلى إسرائيل بموجب اتفاقية عقدتها تل أبيب لاستقبال عشرات الآلاف من البولونيين اليهود إلى فلسطين المحتلة منذ عام 1948.
وتطرقت صحيفة «هآريتس» الإسرائيلية أمس إلى هذا الكتاب وإلى وثيقة ظهرت فيه ويعود تاريخها إلى نيسان 1958 جاء فيها بموجب ما أكده البروفيسور البولوني (سيمون رودنيتسكي) من جامعة وارسو أن مائير تطلب ألا تسمح سلطات بولندا لليهود المرضى والمعوقين بالهجرة إلى «إسرائيل» وألا يضم العدد المتفق عليه وهو إرسال (40) ألفاً من اليهود البولنديين أي مريض أو معوق...».
كانت إسرائيل تتطلع بموجب أهدافها التوسعية والعدوانية إلى استقبال شبان وشابات لإعدادهم في مؤسساتها العسكرية للحرب والقتال وترفض استقبال أي يهودي معوق أو لا جدوى منه في حروبها وكان هذا واضحاً حين سلمت قوات الحلفاء إدارة المخيمات الإنسانية التي احتشد فيهما يهود أوروبيون إلى ديفيد بن غوريون عام 1946 وفرض على الشباب منهم الهجرة إلى تل أبيب وليس العودة إلى أوطانهم في أوروبا.
وتشير صحيفة هآريتس إلى أن تهجير بولندا بالاتفاق مع إسرائيل لهذا العدد من المواطنين البولونيين اليهود عام 1958 شكل تغييراً مهماً في ديموغرافيا الإسرائيليين لأن عدد السكان في ذلك الوقت كان لا يتجاوز 1.5 مليون واستيعاب 40 ألفاً يوفر زيادة بنسبة 5% تقريباً دفعة واحدة. ولو طبقت دول أوروبا قوانين حماية المواطنين الأوروبيين اليهود وخيرتهم بين البقاء في مدنهم وممتلكاتهم في أوروبا لما اختار 90% منهم إن لم يكن أكثر ترك كل تلك الممتلكات والهجرة إلى فلسطين المحتلة والمقبلة على حرب، فقد شكل تواطؤ دول كثيرة مع الحركة الصهيونية عاملاً مهماً في دعم مشروع إبعاد شعب فلسطين عن أرضه وممتلكاته لإحلال يهود حملتهم الصهيونية للحلول محله بعد تهجيرهم بالقوة والإكراه.
ويبدو أنه من المنطقي مطالبة أوروبا الحديثة التي يقودها الاتحاد الأوروبي الآن بتصحيح ما ارتكبته من أخطاء فادحة بحق الشعب الفلسطيني في الأربعينيات وخصوصاً بريطانيا التي أصدرت وعدها المشؤوم وشكلت قاعدة لفرضه وتنفيذه فالشعب الفلسطيني هو الشعب الوحيد في العالم الذي ما زال يحمل معاناة الحربين العالميتين الأولى والثانية وهو أكثر ضحايا الحربين والمشروع الصهيوني الذي استغلهما.

 


فلسطين - غزة ص ب