بسم الحي العظيم
* هـُـو الـحـَي العـظـيـم ، الـبَـصـيـر الـقــَـديـر العـلـيـم ، العـَـزيـز الحـَـكـيـم * هو الأزلي القـديـم ، الغـريب عن أكـوان الـنور ، الغـني عن أكوان النور * هو القول والسمع والبصر ، الشفاء والظفر ، القوة والثبات * هو الحي العظيم ، مََـسَرة القـلب وغـُـفران الخطايا * يا رب الأكوان جميعاً .. مسبّح أنت مباركٌ ، مُُمجـّدٌ ، معظمٌ ، موقّـرٌ ، قيـّوم * العظيم السامي . ملك النور السامي * الحنان التوّاب الرؤوف الرحيم . الحي العظيم * لا حد لبهائه . ولا مدى لضيائه * المنــتـشِـرة قــُوّتـه . العـَـظـيمة قــُدرتـه * هو العـظـيم الذّي لا يـُرى ولا يـُـحَـد ، لا شريـكَ لـَه في سـُـلـطانـِه ، ولا صاحـِب في صَـولجانه * من يتـَـكـّـل عليه فـَـلن يخـيـب ، ومن يـُـسبّـح بإسمِـه فـَـلن يــَـستـريـب ، ومن يسأله فهو السـَميع الـمـُـجـيـب * ما كان لأنه ما كان ، ولا يـَـكون لأنـّـه لا يكون * خالد فوق الأكوان * لا موت يـَـدنو منه ولا بـُطلان .. * الأول مـُـنـذ الأزل . خالق كل شيئ .
صــدق الـحـَـي الـمـُـزكـي
الشريعـة في اللـغـة : الـسـنة ، وهي ما شرع الله الحي القيوم مسبح اسمه لعباده من السنن والأحكام والـشريعة في الإصطلاح : مجموعة الأوامر والأحكام الإعتقادية والعملية
شريعتنا الصابئية السمحة جاءت عامة شاملة لكل مفردات الحياة الدنيا [ تـيبـَـل : دار الفناء ، دار الزوال ] كمرحلة للانتقال إلى الحياة الآخـرة [ الآلما دنهورا : دار القرار ، دار البقاء ] وعكس ما يقوله الكثير ، من أن تعاليمها وأحكامها صعبة التطبيق ، فإن أحكام شريعـتـنا الصابئية الغراء ، سهلة التطبيق ، وليس فيها ما يصعب على الصابئي أن يعتقده بخالقه الذي لا إله إلاّ هو .. الحي العـليـم الواحد الأحد ( الشهادة والتوحيد ، وقيامه بممارسة طقـوس ديننا الصابئى الحنـيـف من [ البراخا : الصلاة ] و [ المصبتـّـا : الصباغـَـة ] و [ الزدقـا : الصدقة ] والصَـوم [ صوم ربـّـا ] ، والتي هي بنـفس الـوقـت أركان الـدين الصابئي الحنيف .
كما جاءت نصوص أحكام الشريعة الصابئية ، وسنن رسلها و أنبيائها عـلـيـهـم السـلام كاملة شاملة جامعة ، لترشد الصابئي إلى الطريق الإيماني بالله الحي الأزلي ، وتهديه من خلال تعاليمها للسير في جادة الحق والصواب ، والتعامل الصحيح مع نفسه وعقله ونسله وماله ، فطريق الإيمان بوحدانية الله الحي المزكي مسبح إسمه هو طريق الحق طريق النور للقائه .
كما لا تنفي شريعتنا أي تـَطـّـور حاصل أو يحصل على المجتمع المحيط بالإنسان الصابئي المتواجـد به أو الذي يعـيش فيه ، فـفـتحت باب [ الاجــتهاد ] لرجال الدين ممن تتوفر فيه شروط المجتهد للاجتهاد ، على أن لا يخالف نصاً شرعيا أو سُـنـّـة نبـَوية ، ودلـيلـنا على ذلك الاجـتهادات التي قـام بها نبي الله الكريم يهـيا : يحيى عليه السـلام بأمر الله الهيّي ربي مسبح اسمه وأبرزها الجواز الشرعي للصابئي بأداء الصلاة والقيام بها ثلاث مرات بدلا من خـمسة مرات وتـقـليص عدد الصلوات لا يعـني نفيها أو ينفي الزام الصابئي من القيام بها ويعفيه عن إدائها في أوقاتها ، فجوهر الصلاة باق ، من خلال الـقيام بها للوقوف بين يـَدي الخالـق مسبح إسمه ومناجاته وطلب المغفرة منه ، ولكن تحقق الضرورة الشرعية المتمثلنه بالظروف الحياتية ألجأ نبينا الكريم يهيا : يحيى عليه السـلام القيام بهذا الاجتهاد بأمر من الله القادر الكريم مسبح إسمه ، وبعد وقوفه على ما يحيط الصابئي من ظروف عـباديـّـة واقتصادية واجتماعية وطبيعية .
الــصـابـِـئـَـة في الـشـريـعـَـة الإسـلامِـيـّـة
قـبل الدخول في أساس الموضوع علينا أن نقف على أسئلة الكثير من إخواننا في الإيمان والتوحـيد لله الحي القيوم من أبناء الديانات الأخرى ، من اليهـود والنصارى والمسلمين ، والأسئـلة كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر :
* هل الصابئة موحّدون ، يؤمنون بالله الحي القيوم الواحد الأحد ، وما أرسله من الرسالات والأنبياء والرسل ؟
* هل الصابئة يؤمنون بالموت واليوم الآخر والبعث ؟
* هل إن الصابئة مشركون ، وعبدة كواكباً ونجوماً كما يزعم البعض ؟
* من أين جاء هذا الاتهام ، ولماذا نحن به مستهدفون ؟
* ما سبب هذا التصور ، من يقف وراءه ؟
* على من تقع المسؤولية التقصيرية في عدم التصدي والرد على ما نعتنا ونعت به ديننا الصابئي الحنيف ، عـلينا نحن الصابئة أم على رجال الدين الصابئة .. ؟
قبل الإجابة على هذه الأسئلة ، لابد لنا من وقفة عند قواميس اللغة ومختصيها ، لتبيان معنى كلمة [ صابـئـة ] . ذهب فريق من اللغويين إلى القول بأن كلمة صابئة جاءت من الفعل [ صـَـبا ] ، وصَـبَـأتَ : إذا خرجت من شيئ إلى شيئ آخر . وذهب آخرون إلى القول ، صبا من شيئ آخر : صبـوءاً : انتقل ، ويقال صبأ الرجل : ترك دينه ودان بدين آخر، فهو صابئ
ومنهم من قال : صابئ وصابئة وصابئون ، وصابئ من تدين بدين الصابئين ، والصابئة يزعمون أنهم على دين نوح ، وقبلتهم من الشمال عند منتصف النهار وآخر قال : الفعل صبأ : خرج من دين إلى آخر : من تدين بدين الصابئة فهو صابئ وجمعها صابئون وصابئة . والصابئة من فعل صابئ ، من مال وزاغ من دين إلى دين آخر ، وحيث أن الجزيرة العربية كانت تدين للأوثان ، فقد جاء هذا القول ...!
أما في اللغة الآرامية ، فـَـقـد جاءت كلمة ( صابئـَـة ) من اشـتـقاق فـعـلها (صـَـبا ) أو ( صَـبَـع ) وتـَعـني : اغـتسـَـلَ أو ارتَـمَـسَ بالماء الجاري ، ومنها وصِـفـوا وسُمـّـوا بالمغـتـَسلة ، وكلمة الصابئة لا تزال تطلق على الذين يـَـصطـَـبغـون في الماء الجاري في العراق وإيران ، وعلى الصابئة المتواجدين والمشتـّـتين في أرجاء المعمورة .
هـَـلْ الـصّابـِـئـَـةُ ... مُـشركـون ، كـافِـرون أم مُـوَحِـدّونْ ؟
علينا أن نتعرض لهذه الكلمات ، مستندين على ما بينه لنا المختصين من علماء اللغة وفقهاء الاصطلاح ، لكي نصل إلى الحقيقة فيما ذهب إليه ، من الذين كتبوا عنا ـ نحن الصابئة ـ وعن ديننا الصابئي الحنيف .
الـمُـشْــرك :
أشرك ، إشراكـاً ، أشركه في أمره : جعله شريكا له فيه ، وأشرك بالله : جعل له شريكاً ، فهو مـُـشـْـركْ ، الشريك : المشارك ، يقال [ الله لا شريك له ] أي لا يشارك في ملكه ولا في ذاته ولا في صفاته . جاء الدين الصابئي ليبطل ماكان عليه الناس من عبادات لغير الله الحي المزكي ، وليقرر ويبين بوضوح أسس التوحيد المطلق لله في الذات والصفات والأفعال والعبادة له وحده لا شريك له :
بسم الحي العظيم
* إنه رب الملوك جميعا ، لا وجود بدونه ، وما من شيئ لولاه ، أزلي ليس له بداية ، وأبدي ليس له نهاية
وجاء ليقول :
* إد ليتلا إهبارا بتاجا ولاشو تابا بشلطانا : لا كفو له بعظمته ، ولا شريك له بسلطانه. * هو الملك منذ الأزل . ثابت عرشه . عظيم ملكوته * لا أب له ولا ولد . ولا يشاركه ملكه أحد * مبارك هو في كل زمان ، ومسبح هو في كل زمان * موجود منذ القدم . باق إلى الأبد ]
وفي نص آخر :
*لا تسجدوا للشيطان ، ولا تعبدوا الأصنام والأوثان * من يسجد للشيطان فمصيره النار . بئس المنتهى ، وبئس القرار ، خالداً فيها الى يوم الدين * إمسكوا ركبكم عن السجود للشيطان ولأصنام الزيف
الــكـافـِـــــر:
عرف الفقهاء الكـُـفـر ( لـُـغـَةً ) بأنه الجُحود والإنكار . وفي الاصطلاح : فإنه الكـُـفر بالله ورسـُـله واليوم الآخر ، أو بما يِؤدي إلى ذلك . وموجبات التكفير : هي إعلان الشخص الجحود للعقائد الضرورية للدين بالقول والفعل
إذن فإن الكفـر حقيقة موضوعية ، ولا يكفي الشك وحده لتحقق هذه الحقيقة في الحكم بالكفر بمجرد الشك على إنسان أو دين أو جماعة ، وإنما لابد من الجحود والإنكار المعلن لذلك ، ولم يبين أو يذكر لنا من كتب عنا من هؤلاء ، أن هناك صابئياً واحد كفر بالله الحي القيوم أو كفر بأي نبي من أنبياءه أو حتى راود الشك عقله بذلك . لقد ذهب سماحة آية الله العظمى محمد حسين فضل الله ( حفظه الله ) في فتواه المؤرخة في 27 ذى القعدة / 1417 هجرية من القول :
* لابد في الحكم بالتـكفير من الثقافة الإسلامية ، التي يملك فيها الإنسان أن يتعرف طبيعة العقائد الإسلامية ، وطبيعة الكلام من الشخص الآخر الذي يتعلق به التـكفير، فإذا اجتمع للإنسان ذلك ، جاز الحديث له عن كفر الكافر ولكن لابد من الاحتياط .
الـــمُـوَحــّـد :
عرف اللغويّون بأن الموحـّـد هو من يـعـتـقـِـد بوحدانية الله الحي القيوم ، والتوحيد هو الاعتقاد بوحدانية الله تعالى ، وعبادة الإله الواحد ضد الإشراك والوحدانيّة : صفة من صفات الله تعالى ، معناها أنه يمتنع أن يشاركه شيئ في ذاته أو صفاته ، وإنه منفردا ً بالإيجاد والتدبير العام بلا واسطة . وفي الاصطلاح ، فإن التوحيد : هو الإيمان بالله الواحد الأحد ، وهذا الإيمان هو المحور والقاعدة الأساسية في العقيدة والتفكير والسلوك عند الإنسان . والتوحيد هو القاعدة الأولى في ديننا الصابئي ، والتي يجب أن يؤمن بها الإنسان الصابئي وينطق بها لسانه ، فهو يقول :
بسم الحي العظيم
*آب هاد بان هاد جابرا ناصيبا : أبي واحدٌ أحـَـد هو الذي خلقني .
كما أن الدين الصابئي الحنيف ، جاء ليقول عن لسان أنبياءه بأن لايجوز إقتران عبادة الله الحي القيوم بعبادة غيره ، من كواكب أو نجوم ، أو أصنام أو أشجار أو حـيوان أو قـبور أو أية قوى طبيعية ، أو الـزعـم أو الإدعاء بأن لله الحي المزكى أب أو أخ أو بـنين أو بـنات
بسم الحي العظيم
* لتشبهون لشوبا وتريش * ولا تشابا الشامش * وسيرا منهرانا إد هازن إلما منطول هازن زيوا * لا وديلون هو هنيلا تهبلون : * لا تسبحوا للكواكب والأبراج * ولا تسبحوا للشمس والقمر المنورين هذا العالم * فإنه هو الذي وهبها النور .
كما جاء في ديننا الصابئي القويم :
بسم الحي العظيم
* لـَـيس له أب يكـبره سناً ، وما من أحَـد قـبله أصبح الأول في ولادتـِـه وليس له أخ .. * لا شريك له بملكه ولا منازع له في عرشه وسلطانه .
* لا تمجدوا الشمس والقمر * هو الله الذي أمر * فكان لهما ولهذه الكواكب هذا الضياء لكي ينيروا به الظلماء * فإذا نادى الحي العـظيم سقطت كلها في قرار بهيم .
الصابئة أول من قال ونطق بشهادة أن لا إله إلا الله ، الله الواحد الأحد ونصلي إليه وحـده مسبح اسمه
أكا هيي أكـا ماري أكا مندا إدهي :
موجود الحي ، موجود الرب ، موجود عارف الحياة
* عـلمهم الصلاة تقيمونها لملك النور السامي ثلاث مرات في النهار ، ومرتين في الليل .. * وإلى الصلاة تـتوجهون * فبالصلاة تطهر القلوب * وبها تغـفر الذنوب
* حين تقومون وحين تقعدون * حين تذهبون وحين تؤوبون * تأكلون أو تشربون * أو في مضاجعكم ، أو وأنتم تعملون * أذكروا الله وسبحوه كثيراً
قال نبينا الكريم يهيا يهانا : يحيي بن زكريا عليه السلام : رأس الصـلاة والتـسـبـيـح أن لا تحب الـنوم
كل نفس للصابئي تـُسأل عن أعمالهـا يوم الحساب : * كل نـفس تـُـسأل هي عن أعمالها . لا تـُـشـْـركَ نـَـفـْـسٌ نفساً، ولا تـتحمل نفس نفسـاً
نـزكّي أمـوالنا ونؤدي الصـدقـة
* إرشدوا الأعمى * واحسنوا إلى الفقير * وإذا تهبون صدقة ياأصفيائي لا تشهدوا عليها * لا تعلم يمينكم بما وهبت شمالكم ، ولا شمالكم بما وهبت يمينكم * بـئسَ من وهب صدقة فأفسدها بالتشهير * والصدقة أعطوها .
قال نبينا الكريم يهيا يهانا : يحيى بن زكريا [ عليه السلام ] : رأس الصـدقـة أن تطعم الجائع وتسقي العـطـشـان
نصوم كما أمرنا ديننا به وفسرته لنا شريعتنا :
بسم الله الحي القيوم
* صوموا الصوم الكبير * صوم القلب والعقل والضمير * إنه الصوم الكبير فلا تكسروه ، حتى تفارقوا هذه الدنيا * لتصم عيونكم ، وأفواهكم ، وأيديكم .. لا تغمز ولا تلمز * لا تنظروا للشر ولا تفعلوه * والباطل لا تسمعوه * ولا تنصتوا خلف الأبواب * ونزهوا أفواهكم عن الكذب * والزيف لا تقربوه * أمسكوا قلوبكم عن الضغينة والحسد والتفرقة * أمسكوا أيديكم عن القتل والسرقة * أمسكوا أجسادكم عن معاشرة أزواج غيركم ، فتلك هي النار المحرقة . أمسكوا أرجلكم عن السير إلى ما ليس لكم . * إنه الصوم الكبير فلا تكسروه ، حتى تفارقوا هذه الدنيا * من أخطأ ثم تاب ، ثم إلى رشده ثاب ، فإن الله غفور رحيم
نـقوم بما أمرنا به الله مسبح اسمه و نبتعـد عن ما حرّمه :
* احترموا آباءكم ، واحترموا أمهاتكم ، و احترموا اخوتكم الكبار أجمعين ، إن من لا يحترم والديه مدان إلى يوم الدين و * لا تأكلوا الدم ، ولا الميت .. * لا تحلفوا كذباً ولا تبدلوا إيمانكم ، ولا تأكلوا مال الربا ، لا تزنوا ولا تسرقوا ، ولا تنتهكوا حرمات الناس * لا تسجدوا للشيطان ، ولا تعبدوا الأصنام والأوثان
* لا تـَـقـْـربـوا الملوك والسلاطين والـمـَـرَدة في هذا العالم ولا تـثِـقوا بهم .. لا بأسلحتهم ، ولا بحشودهم * ولا تلووا أعناكم للذهب والفضة التي يكنزون * إنها سبب كل فتنة * سيتركونها وراءهم يوم إلى النار يذهبون *يمسكون لظاها بأيديهم ، وينفخون لهيبها بأفواههم
نؤمن بقضاء الله عـَـظـمت قـدرته ، والعَـمل الصالح وحُـب الـناس و بالتوبة له وحـده :
* لا تعـترضوا على أمر ربكم ، وكـونوا صالحين وادعين متواضعين * ولتكن فـيكم التوبة
* أحبوا لأصحابكم ما تحبون لأنفسكم ، واكرهوا لهم ما تكرهون لها * وتزودوا لآخرتكم بالعمل الصالح .. فانظروا ، واسمعوا ، وآمنوا ، وتقبلوا كلمات ربكـّـم .
نـَـهانا ديننا الصابئي الحنيف عن كل ما ينافي القيم والمبادئ التي حددها وبينها في كتبنا المقدسة :
* واعلموا أن السحرة والمنجمـّـين في الظلام قابعون .. * لا تأكلوا الدم ، ولا الميت ، ولا المشـَوّه ولا الحامل ولا المرضعة ، ولا التي أجهضت ، ولا الجارح ، ولا الكاسر ، ولا الذي هاجمه حيوان مفترس . * وإذا ذبحتم فاذبحوا بسكيّـن من حديد ... لا تزنوا ، ولا تفسقوا ولا تمل قلوبكم إلى غواية الشيطان ، إن غواية الشيطان ضلال مبين * لا يبت عندكم أجر أجير * ولا تسرقوا شريكا * ولا تنتقموا بغدر من صديق * إن من يسرق صاحبه وشريكه لن ترى عيناه النور * لا تحلفوا كذباً ، ولا تبدلوا إيمانكم ، ولا تأكلوا مال الربا * وإن أقرضتم فلا تـقـرضوا سراً قال نبينا الكريم يهيا يهانا : يحيى بن زكريا ( عليه السلام )
صونوا أنفسكم من الغش والإثم وازور ، والكذب والزيف والشرور ، واتقوا الدجل والإفك والظلالة ، والفتنة والقسوة والجهالة ، ولا تكفروا ولا تقربوا الزنى . واجتنبوا الحسد ، والحقد والكره وعدم الحياء .
الموت حـق ، والنفس أسيرة الجسد يحررها الموت بإذن الله في ديننا الصابئي القويم .
إن الثابت في ديننا الصابئي القويم ، إن الجسد ما هو إلا وعاء لنفس الإنسان ، وإن النفس هي نسمة من ذات الله الحي القيوم ، ولم يخلقها جلـّت قدرته عبثا وهي إليه ستعود بأجلها المحدد منه ، لذلك فديننا يقـَـيـّـم هذه الحياة الدنيا [ أرض تـيبـل ] دار زوال وفناء وليست دار بقاء :
* يا آدم لا تبتئس ، ولا تكتئب .. فعالمك هذا خـَـرب ، عالم زيف وكذب . بيوته مقبرة .. وطرقه معثرة .. ودياره مقفرة . الأبناء بآبائهم يكفرون ، والإخوة بعضهم بعضا يقتلون ، البنات يكفرن بأمهاتهن ، والأخوات يأكلن لحم أخواتهن . كل رجل يترك زوجته وكل امرأة تترك زوجها ، أرامل ويتامى .. ذكوراً وإناثاً . أبناء السبي هؤلاء . فقم يا آدم . أخرج من هذا العـالم
والموت غاية الحياة وكمال نظامها ‘ وليس هناك أدق وأوضح من الموت ولا حقيقة أصدق منها ، جاء في كتاب الله المقدس الكنزا ربـّـا الكنز العظيم بأن النفس قالت لمن خلقها :
* أبي واحد أحد ، واحد هو الذي خاـقني ثم أخذني ، ثم أخذني أحد الطيبين المخلصين فلفني برداء من نور وسلمني لآدم ، وحلَـلَـت الجسد بغدده ومرارته وأعلاقه ، وبقيت لأنتظر وأنا في ضيافة الجسد حتى أكملت قدري .. * حين أكملت النفس قدرها جاء من يحررها ، ولحقت النفس بمحررّها إلى عالم الخلود ، الذي لا تغرب شمسه ، ولا يداخل نوره الظلام
* كل من يولد يموت ، وكل ما يصنع بالأيدي يفسد ، والعالم كله يفنى ... لا تبكوا موتاكم ، ولا تقيموا عليهم الأحزان * إن من مـزق ثيابه على ميّـت فقد دنسها * ومن قلع شعرة على ميت فسيربط بجبل الظلام بجبل لا يبيد ... * من أحب موتاه فليطلب لأنفسهم الرحمة * وأقيموا عليها الصلاة والتسبيح .
نؤمن بالآخـرة والبعث والحساب :
* نحن نصعـدكم إلى جنات عدن حين تموتون .. يوم من أجسادكم تخرجون .. انظروا .. أين أنتم مقيمون ، أفـهذه جنات عدن التي كنتم بها توعدون ؟ هذا الظلام الذي أنتم فيه موثقون ؟ أرواحكم تبلى .. ونفوسكم بالعذاب تصلى ، مقيمين فيه إلى يوم الدين . * يومها الأرض والسماء تتهدمان .. وليس لكم بينهما مكان ، الكواكب تتساقط ويلفها الدخان ، والشمس والقمر يتبعثران .. فأين تذهبون ؟ .. إني دعوتكم إلى الحياة التي لا موت فيها ، وإلى النور الذي لا ظلام فيه .. فاخرجوا إلى طريق الحياة أُخرجكم إلى طريق السماء ، حيث لا موت ولا ظلـماء .
وصفت شريعتنا الصابئية الغـراء [ المارقين : المرتدّيـن ] من الصابئة عن نصوص وتعاليم وأحكام الدين الصابئي القويم :
* هؤلاء الذين يبيعون ما لم يشتروا لا بذهبهم ، ولا بفضتهم ، ويقاضون ما لم يقتنوا لا بمالهم ولا بتجارتهم * هؤلاء الذين أرهبوا ، ونهبوا ، وبيوت الناس سلبوا * جعلوا الأحرار عبيداً ، والحرائر إماءً ، والرجال زناةً ، والنساء زانيات * يأمرون الأمر ولا يفعلون الخير * وينفعون أنفسهم ولا ينفعون الغير * ينصرون الابن على أبـيه ، ثم يـَـسلبون من بـَـيته كل ما فيه * إن هؤلاء أتـباع الشيطان ، مصيـرهـم الظـلمة والـنيران ، لا شفاعة لهم ولا غـُـفران .
أليس من الحق والإنصاف أن نسأل من اتهمنا بما هو أراد ، نسأله من خلال ما ورد وجاء في شريعتنا الصابئية الغراء ، وقدمناه له من نصوص وأحكام شرعية ... نعم نسأله هل نحن قوم موحدوّن ، مشركون .. كافرون أم عبدة نجوما وكواكب كما هم يدعون ويزعمون ...؟
ما هي الأسباب التي تقف وراء إتهامنا بما ذكرناه ؟
لقد استهدف الصابئة ، ودينهم الصابئي ، الكثير من المستشرقين والباحثين والمترجمين ، و بعض علماء اللآهوت المسيحيين ، وبعض علماء الدين المسلمين والمؤرخين [ بقصد أو دون قصد ] ، فقال قسم منهم إننا مشركين ، ومنهم من قال إننا عبدة كواكب ونجوم ، وآخر قال إننا أصحاب كتاب ، وآخر قسمنا إلى صابئة موحّدين وصابئة كافرين ، وآخر فرّق بين صابئة حرّان وصابئة البطائح ، وآخر من قال إن بعضنا موحدين وبعضنا وثنيين ، وضعـونا [ طـَـرَحـُـونـا ] على طاولة التشريح ، وبدون أية جرعة تخدير ، وبأداة تشريح غير معقمة تاريخياً ...! أخذوا تشريح هذه الملّة الصابئية الموحدة ، صاحبة أول دين موحّد ، واشترطوا علينـا أن لا نـتألم ، أرادوا استئصال إيماننا المطلق بالله الحي القيوم
وإن مُـتـْـنـا فمقابر التأريخ مليئة بالعقائدييّن وبالمضطهدين والمستضعفين والمظلومين من مجهولي الاسم والهوية ، متناسين أن المرء َ مدفونٌ بعمله أو : [ ما مات من مات وخلف واحد من ثلاث ، عـِلمٌ ينتفع به الناس وصدقة جارية ، وولدٌ صالح ] ، أوَ لـَم يُـخلِــّـف الصابئة ، علوماً ومالاً وأولاداً صالحين ، احتلوّا و شغلوا مساحة تاريخية ظاهرة ، مما جعل المنصفين من الناس ذكر ميراثهم أو أرثهم الفكري والعلمي والإنساني هذا لحد الآن ...!
|